عمر السهروردي

126

عوارف المعارف

الباب الخامس عشر في خصائص أهل الربط والصوفية فيما يتعاهدون ويختصون به اعلم أن تأسيس هذه الربط من زينة هذه الملة الهادية المهدية . ولسكان الربط أحوال تميزوا بها عن غيرهم من الطوائف ، وهم على هدى من ربهم . قال اللّه تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 1 » وما يرى من التقصير في حق البعض من أهل زماننا ، والتخلف عن طريق سلفهم ، لا يقدح في أصل أمرهم وصحة طريقهم . وهذا القدر الباقي من الأثر ، واجتماع المتصوفة في الربط ، وما هيأ اللّه تعالى لهم من الرفق ، بركة جمعية بواطن المشايخ الماضين وأثر من آثار منح الحق في حقهم . وصورة الاجتماع في الربط الآن على طاعة اللّه والترسم بظاهر الآداب ، عكس نور الجمعية من بواطن الماضين ، وسلوك الخلف في مناهج السلف ، فهم في الربط كجسد واحد بقلوب متفقة ، وعزائم متحدة ، ولا يوجد هذا في غيرهم من الطوائف . قال اللّه تعالى في وصف المؤمنين . . . كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « 2 » ، وبعكس ذلك وصف الأعداء فقال . . . تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى . . . « 3 » . روى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنما المؤمنون كجسد رجل واحد إذا اشتكى عضو من أعضائه اشتكى جسده أجمع ، وإذا اشتكى مؤمن اشتكى المؤمنون » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 90 . ( 2 ) سورة الصف : الآية 4 . ( 3 ) سورة الحشر : الآية 14 .